محمد أبو زهرة

1808

زهرة التفاسير

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، هلكت ! قال : « وما الذي صنعت ، مرة أو مرتين » ؟ فأخبره بالذي صنع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فهلا شققت عن بطنه ، فعلمت ما في قلبه . . . فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه » « 1 » ! . ويروى مثل ذلك بالنسبة لأسامة بن زيد ، فقد قتل رجلا نطق بالشهادتين ، فلامه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أسامة : لقد قالها تحت حر السيف ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « هلا شققت عن قلبه » « 2 » ! . ولعل وقائع قد وقعت من هذا الصنف ، والقتال شديد ، وقد حمى الوطيس ، فجاء الأمر الكريم بالتثبت . وليس النطق بالشهادتين فقط هو الذي يحقن الدم ، بل إعلان السلام وحده كاف لمنع القتل ، ولذا قال سبحانه : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً السلام معناه الأمن ، وقد أطلق على اللفظ الذي يدل عليه ، وهو تحية الإسلام : « السلام عليكم » . وأطلق على استسلام العبد لربه . و « ألقى السلام » ، معناه : قاله ، أو قدمه . والنص الكريم جاء للنهي عن قتل من ألقى السلام وقدمه بالاستسلام ، سواء أكان مؤمنا ، أم غير

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة : الفتن - الكف عمن قال لا إله إلا الله ( 3930 ) عن عمرا بن حصين رضي الله عنه . ( 2 ) عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ، فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟ ! » ، قال قلت : يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال : « أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ! » فما زال يكررها علي حتى تمنيت أنى أسلمت يومئذ . قال : فقال سعد : وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين - يعنى أسامة - قال : قال رجل : ألم يقل الله وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فقال سعد : قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة ، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة . [ رواه مسلم : الإيمان - تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله ( 96 ) ، وبنحوه البخاري : الديات ( 6872 ) ، كما رواه أبو داود : الجهاد - على ما يقاتل المشركون ( 2643 ) ، وأحمد : مسند الأنصار - حديث أسامة بن زيد ( 21295 ) .